3 دقائق قراءة
ماذا يحدث عند تسريب البيانات الحميمة
اختراق الخدمات العادية أمر مزعج. أما تسريب البيانات الحميمة فله أثر دائم بطريقة مختلفة، وهو اختلاف جوهري يستحق الفهم والتفكير.

معظم تسريبات البيانات مجرد إزعاج مؤقت. تغير كلمة المرور، وتراقب بطاقتك البنكية بضعة أشهر، وفي غضون عام يفقد الأمر أهميته.
لكن التسريبات التي تشمل بيانات حميمة تتصرف بشكل مختلف. الاختلاف لا يتعلق بحجم البيانات أو شدتها بالمعنى التقليدي، بل يتعلق بما لا يمكن التراجع عنه.
لماذا تعد هذه فئة مختلفة
يمكن تغيير كلمة المرور. ويمكن إصدار بطاقة جديدة. لكن ما كتبه شخص لشريكه لا يمكن إلغاؤه، كما لا يمكن محو حقيقة أن شخصا معينا كان لديه حساب في مكان ما.
غالبا ما تكون مجرد وجود البيانات هي الضرر الأكبر. في تسريبات موثقة لخدمات استخدمها الناس بخصوصية، كانت عناوين البريد الإلكتروني وحدها كافية لإلحاق أذى بالغ، حتى قبل أن يقرأ أي شخص رسالة واحدة. وتعد حالة أشلي ماديسون في عام 2015 المثال الأبرز على ذلك، حيث كانت العواقب على الأفراد وخيمة ولا يمكن إصلاحها في بعض الحالات.
الخاصية الثانية هي الدوام. قواعد البيانات المسربة لا تُحذف، بل تتداول، وتُفهرس، وتُدمج مع قواعد بيانات أخرى، ثم تظهر مجددا بعد سنوات.
يمكنك تغيير كل بيانات الاعتماد التي تملكها، لكنك لا تستطيع تغيير حقيقة وجود سجل لك.
مشكلة الدمج
يبدو الاختراق المنفرد غير ضار في كثير من الأحيان: مجرد عنوان بريد إلكتروني وطابع زمني.
الخطر يأتي من التجميع. عنوان بريد من تسريب، مع رقم هاتف من تسريب آخر، مع سجل مواقع جغرافي من تسريب ثالث، ينتج بروفايلا كاملا لم يكن موجودا في أي من التسريبات الثلاثة بمفردها.
لهذا السبب فإن طمأنة "كانت مجرد عناوين بريد إلكتروني" هي حجة أضعف مما تبدو، ولهذا السبب أيضا تكمن أهمية تقليل البيانات المجمعة بدرجة أكبر من كيفية الاستجابة للاختراق.
ما الذي يقلل الخطر فعليا
شيء واحد فقط يحدث فارقا حقيقيا: ألا تكون البيانات موجودة بصيغة قابلة للقراءة في المقام الأول.
كل ما عدا ذلك هو مجرد تخفيف للأضرار. الممارسات الأمنية الجيدة تقلل احتمال وقوع الاختراق، لكنها لا تغير ما يكشفه الاختراق إذا حدث. حدود الاحتفاظ بالبيانات تقلل حجم ما يُكشف. والتشفير الذي يحتفظ فيه مشغل الخدمة بالمفتاح يحمي من بعض أشكال الهجمات، لكنه لا يحمي من مهاجم يصل إلى النظام أثناء تشغيله.
التشفير بين الطرفين هو الترتيب الوحيد الذي لا يؤدي فيه الاختراق الكامل للسيفرات إلى كشف المحتوى، لأن المحتوى ليس موجودا بأساسه بصيغة قابلة للقراءة.
لكنه لا يحمي البيانات الوصفية. سينجح المهاجم في معرفة وجود حسابين مقترنين ونشطين في أيام معينة. هذا انكشاف حقيقي، لكنه أصغر بكثير.
أسئلة تستحق الطرح على أي خدمة حميمة
ما الذي سيتمكن من قراءته مهاجم اخترق السيرفرات بالكامل؟
كم من الوقت تحتفظون بالبيانات بعد حذف الحساب؟
ما الجهات الخارجية التي تتلقى أي جزء من هذه البيانات؟
هل هناك جهة اتصال أمنية معلنة وسجل واضح في الاستجابة للبلاغات؟
السؤال الأول هو الذي يفرّق بين بنية هندسية وأخرى. أما الباقي فمجرد ممارسات، والممارسات تتغير بتغير الإدارة.
موقف Duoheart
المحتوى، وهو الأسئلة والأجوبة والرسائل والمكالمات، يُشفر على الأجهزة باستخدام مفتاح يُنشأ عليها ولا يُرسل إلينا أبدا. وبالتالي فإن الاختراق الكامل لبنيتنا التحتية لن يكشفه، لأننا لا نحتفظ به بصيغة قابلة للقراءة.
سينكشف وجود الحسابات، والاقتران بينها، ومعلومات الاشتراك والنشاط. ولن نتدعي أن هذا لا شيء.
كما أننا نجمع بيانات أقل مما نستطيع، وهو إجراء الخصوصية الأقل إثارة لكنه من بين الأكثر فعالية. فالبيانات التي لم تُجمع أصلًا لا يمكن أن تتسرب.
ما الذي يمكنك فعله كمستخدم
استخدم عنوان بريد غير عنوانك الرئيسي لهذه الأنواع من الخدمات. احذف الحسابات التي لا تستخدمها بشكل صحيح بدلا من مجرد إلغاء تثبيت التطبيق. وافترض، بالنسبة لأي شيء تضعه في أي خدمة، أن نسخة منه قد تظل موجودة في مكان ما بعد عشر سنوات، لأن هذا هو الواقع في معظم الخدمات.
أسئلة شائعة
- لماذا تعد اختراقات التطبيقات الحميمة أسوأ من غيرها؟
- لأن الانكشاف لا يمكن التراجع عنه. كلمات المرور والبطاقات البنكية يمكن تغييرها، أما حقيقة وجود الحساب وما كُتب فيه فلا يمكن تغييرها.
- هل يحمي التشفير بين الطرفين من تسريب البيانات؟
- هو يحمي المحتوى، لأن مشغل الخدمة لا يحتفظ به بصيغة قابلة للقراءة. لكن البيانات الوصفية، مثل وجود الحساب وتوقيت النشاط، تظل عرضة للانكشاف.
- ما أفضل حماية ضد تسريب البيانات؟
- البيانات التي لم تُجمع أصلًا، أو التي لا يستطيع مشغل الخدمة قراءتها. كل ما عدا ذلك يقلل من احتمالية الحدوث فقط بدلاً من تغيير ما قد يكشفه الاختراق.


